السيد محسن الخرازي
388
خلاصة عمدة الأصول
والوجه الإجمالي لما ذكرهو أنّ نفى تحقق الطبيعة خارجاً في مقام التعبير عن موقف شرعي بالنسبة إليها يستعمل في مقامات مختلفه كإفادة التحريم المولوي أو الارشادى أو بيان عدم الحكم المتوهم وما إلى ذلك ولكن استفادة كل معنى من هذه المعاني من الكلام رهين بنوع الموضوع وبمجموع الملابسات المتعلّقه به . وملاحظة هذه الجهات تقضى في الفقرتين بالمعنى الذي ذكرناه لهما أمّا الفقرة الأولى وهى ( لا ضرر ) فلأنّ الضّرر معنى اسم مصدري يعبر عن المنقصة النازلة بالمتضرر من دون احتواء نسبة صدورية كالاضرار والتنقيص وهذا المعنى بطبعه مرغوب عنه لدى الانسان ولا يتحمله أحد عادة إلّا بتصور تسبيب شرعي إليه لأنّ من طبيعة الإنسان أن يدفع الضّرر عن نفسه ويتجنّبه فيكون نفى الطبيعة في مثل هذه الملابسات يعني نفى التسبيب إليها بجعل شرعي . أمّا الفقرة الثانية وهى ( لا ضرار ) فهي تختلف في نوع المنفى وسائر الملابسات عن الفقرة الأولى لأنّ الضرار معنى مصدري يحتوى على النسبة الصدورية من الفاعل كالاضرار وصدور هذا المعنى من الإنسان أمر طبيعي موافق لقواه النفسية غضبا وشهوة وبذلك كان نفيه خارجا من قبل الشارع ظاهرا في التسبيب إلى عدمه والتصدي له . ومقتضى ذلك أولًا تحريمه تكليفاً فإنّ التحريم التكليفي خطوة أولى في منع تحقق الشيء خارجا وثانيا تشريع اتخاذ وسائل اجرائية عند تحقق الاضرار من قبل الحاكم الشرعي وذلك لأنّ مجرد التحريم القانوني ما لم يكن مدعماً بالحماية إجراء لا سيما في مثل ( لا ضرر ) لا يستوجب انتفاء الطبيعة ولا يصحح نفيها خارجاً إلى أن قال . وهذا التشريع يرتكز على قوانين ثلاثة :